الشيخ محمد الصادقي

432

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا في مدينة أو قرية ، فهو التيه ، ودلالة ثانية أمرهم بعد ذلك : « اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ » فقد تمت لهم مربع النعم السابغة وهم في التيه حيارى ، رغم أنهم تاهوا جزاء عما تخلفوا من اقتحام القدس وفيها العمالقة الجبارون . ثم الانبجاس والانفجار مترتبان تلو بعض ، فلما ضرب بعصاه الحجر انبجس : انفراجا أضيق من الانفجار ، ثم انفجارا باثنتي عشرة عينا منبجسة عدد الأسباط المقطّعة اثنتي عشرة أمما ، حيث كانوا يرجعون إلى اثني عشر سبطا عدد أحفاد يعقوب ( عليه السلام ) وهو إسرائيل المنسوبون إليه المتسللون عنه ، وهم رؤوس القبائل الإسرائيلية « قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ » حيث عيّن لكلّ خاصة لا تعدوهم إلى سواهم ، وقيل لهم : « كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ » أكلا من طيبات المنّ وشربا من هذه العيون « وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » حيث كانت لهم نفسيات مفكّكة وجبلّات متداعية هابطة ، آبية من الارتفاع إلى مثل الأخلاق الأبيّة . وأصل العثا شدة الفساد ، فهو السعي في شديد الإفساد ، فقد يكون الفساد نتيجة عدم انضباط النفس عن الحرام أحيانا مّا فهو من اللمم ، وأخرى انضباط النفس غورا في الحرام وخوضا فيما لا يرام ، وثالثة تجنيدا للقوى للإفساد وهو عثا الإفساد وعيثه محسوسا وغير محسوس « 1 » وهنا النهي موجّه إلى حالتهم الفعلية الرديئة : السعي في عيث الفساد حالة الإفساد ، وهو غاية الطغيان والكفران رغم أنهم نالوا من رحمة اللّه غاية النعمة ، واين نعمة من نقمة ! . ثم ترى أكان هذا الحجر خصيصا من حجر التيه ؟ أم حجرا منكرا

--> ( 1 ) . في غريب القرآن ان العيث والعثى متقاربان الا ان العيث أكثر ما يستعمل في الفساد المحسوس والعثى فيما يدرك حكما لاحسا أقول : ولعل العثى هنا تجمع بين الإفساد غير المحسوس والمحسوس ، حيث الاوّل إذا تجاوز حده ظهر في المحسوس .